عبد الملك الجويني
347
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا أحد الأشياء الثلاثة . والثاني - أن المشتري إذا مات ، وحل الأجل عليه بموته ، فالأمر موسع على الشفيع في تأخير أداء الثمن كما قدمناه في حالة الحياة ، والسبب فيه أنه وإن كان يتلقى من جهة المشتري ، فهو مُباين له في المرتبة . وقد ذكرنا أن من ضمن ديناً مؤجلاً على صفة التأجيل ، ثم مات المضمون عنه ، وقُضي بحلول الدين ، وانقطاع الأجل ، فلا يحل الدين على الضامن بسبب حلوله على المضمون عنه . والأمر الثالث - أن الشفيع لو مات بنفسه ، فوارثه يقوم مقامه في استحقاق الشفعة ، ثم لا يقضى أنه يحل عليه الثمن ؛ [ إذ ] ( 1 ) لم يكن عليه أجل حقيقي ، ولم يكن الثمن ديناً في ذمته حتى يفرض حلوله بموته ، لكن كان ثبت له حق الشفعة على وجهٍ ، فيثبت ذلك الحق على ذلك الوجه لوارثه . ذكره الصيدلاني وغيره من المحققين . وهو ممّا لا يشك فيه . هذا تمام التفريع على القول الجديد . 4740 - فأمّا التفريع على القول الذي رواه حرملة ، فإنا نرى هذا قولاً قديماً ، فإنه في الأصل يضاهي مذهب مالك ، ثم اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : نعتبر ما اعتبره مالك من كون الشفيع ملياً موثوقاً به في ظاهر الحال ؛ فإن لم يكن ، اشترطنا أن يقيم كفيلاً ملياً وفياً ، فإذ ذاك نوجب على المشتري تسليمَ الشقص ، وتركَ الثمن في ذمة المشتري . وإن لم يتحقق ذلك في المشتري ، ولم يأت بكفيلٍ ، لم نسلم إليه الشقص . وهذا هو الذي حكاه الشيخ أبو علي في تفريع هذا القول في مذهبنا . فكأنَّه إذاً مذهبُ مالكٍ . ومن أصحابنا من لم يشترط ملاءةَ الشفيع ، ولا الإتيانَ بكفيل ، وأحل الشفيع محل المشتري ، وأوجب تسليم الشقص إليه عاجلاً ؛ تنزيلاً له منزلة المشتري ، من غير نظر إلى صفته ، وهذا فيه بُعد وإجحاف بالمشترى . وإن كان يميل إلى طرفٍ من القياس بعض الميل . وقد حكاه موثوقٌ به عن القاضي .
--> ( 1 ) في الأصل ، و ( ت 2 ) ، ( ه 3 ) : إذا .